empty
 
 
21.04.2026 02:21 PM
زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي: تقرير سوق العمل البريطاني يخفي نقاط الضعف ويضع الجنيه تحت الضغط

الجنيه الإسترليني في زوج العملة مع الدولار تفاعل بشكل سلبي مع بيانات سوق العمل البريطانية الصادرة اليوم. للوهلة الأولى قد يبدو هذا التفاعل غير منطقي، لأن العديد من مكونات التقرير جاءت إيجابية. لكن، كما يحدث كثيراً، الشيطان يكمن في التفاصيل. فالتفاصيل الواردة في التقرير تشير إلى اتجاهات مقلقة، وقد جذبت تلك الاتجاهات انتباه المتداولين.

This image is no longer relevant

وبناءً على البيانات المنشورة، تراجعت نسبة البطالة في بريطانيا بشكل مفاجئ إلى 4.9% بعد شهرين عند مستوى 5.2% (وهو أعلى مستوى في خمس سنوات). وكان معظم المحللين يتوقعون بقاء المؤشر عند مستوى الشهر السابق في فبراير. كما جاء مؤشر الأجور باللون الأخضر؛ إذ بلغ نمو متوسط الأجور 3.8% مقابل توقعات بتراجعها إلى 3.6%. وباستثناء العلاوات، انخفض المؤشر إلى 3.6%، في حين كانت التوقعات عند 3.5%.

إلا أن التغير الأسبوعي في طلبات إعانات البطالة جاء باللون الأحمر؛ فبدلاً من الارتفاع المتوقع إلى 21.4 ألف، قفز عدد الطلبات إلى 26.8 ألف. وتمثل هذه الديناميكية الصعودية الزيادة للشهر الخامس على التوالي.

وكما أشرنا أعلاه، هذا الخلل لا يستنفد مشكلات التقرير. فخلف الأرقام الرئيسية "الجميلة" تختبئ مواطن ضعف كامنة في سوق العمل البريطاني.

فعلى سبيل المثال، رغم أن معدل البطالة تراجع إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس من العام الماضي، فإن أسباب هذا التراجع بعيدة كل البعد عن كونها مشجعة. المحرك الرئيسي كان ارتفاع معدل الخمول الاقتصادي. فقد عكس تراجع معدل البطالة بدرجة كبيرة خروج الناس من قوة العمل. وارتفع الخمول الاقتصادي إلى 21%. وبمعنى آخر، هناك ما يقرب من 9 ملايين شخص في سن العمل لا يعملون ولا يبحثون عن عمل بسبب المرض أو الدراسة أو جملة من الأسباب الأخرى. وهم من الناحية الشكلية لا يُسجَّلون كعاطلين عن العمل، لأن المنظومة الإحصائية تستبعدهم من هذه الفئة، لكنهم بحكم الواقع يظلون خارج سوق العمل.

وكان مؤشر آخر مقلق من المؤشرات القيادية هو بيانات الرواتب (HMRC). فوفقاً لبيانات الضرائب والجمارك لشهر مارس، انخفض عدد الموظفين المسجّلين على كشوف الرواتب بنحو 11 ألفاً، في حين توقّع معظم الخبراء انخفاضاً قدره 5 آلاف فقط. علاوة على ذلك، تم إجراء مراجعة هبوطية كبيرة لنتيجة فبراير، من +20 ألفاً إلى -6 آلاف.

وجاءت إشارة سلبية أخرى من تباطؤ الطلب وتجميد فعلي للتوظيف. فقد توقّف سوق العمل البريطاني عن كونه "سوقاً لصالح صاحب المهارات"؛ إذ هبط عدد الوظائف الشاغرة إلى ما دون مستوى 700 ألف، وهو أدنى مستوى منذ أزمة فيروس كورونا. كما نلاحظ اتجاهاً مستمراً لارتفاع أعداد التسريحات، ما يشير إلى أن الشركات تنتقل من عقلية "نقص العمالة" إلى "ترشيد القوى العاملة". وأسهم الذكاء الاصطناعي في هذا التحول؛ فوفقاً لتقارير حديثة صادرة عن هيئات الموارد البشرية، بما فيها CIPD، تتوقع شركة واحدة من كل ست شركات بريطانية خفض عدد العاملين لديها خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة بسبب اعتماد حلول الذكاء الاصطناعي.

كما يتبيّن أن "اللون الأخضر" لمؤشرات الأجور مضلّل هو الآخر. فعلى الرغم من أن الأجور الاسمية ما زالت مرتفعة نسبياً، سجّل شهر فبراير أبطأ وتيرة لنمو الأجور منذ أواخر عام 2020؛ إذ بلغ النمو +3.8% فقط شاملاً العلاوات و+3.6% من دون العلاوات. ومع الأخذ في الاعتبار موجة التضخم المدفوعة بأزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية، فإن القوة الشرائية الحقيقية للأسر ستتراجع.

وهناك عامل آخر سيظهر أثره السلبي لاحقاً. فاعتباراً من 1 أبريل من هذا العام، رفعت المملكة المتحدة الأجر المعيشي الوطني إلى 12.71 جنيه إسترليني في الساعة للموظفين البالغين 21 عاماً فأكثر. ومن الواضح أن هذا القرار سيزيد الضغوط على الشركات الصغيرة، التي قد لا يكون أمامها، في ظل تراجع الطلب، إلا الاستجابة من خلال المزيد من التخفيضات ووقف توظيف العمالة الشابة.

وعليه، لا يمكن وصف تقرير سوق العمل البريطاني الصادر اليوم بأنه "متباين" فحسب، بل إنه ضعيف وسلبي في جوهره. ومن ثمّ، فإن رد فعل سوق GBP/USD على هذه البيانات يبدو منطقياً ومبرَّراً تماماً.

ومع ذلك، يتجنب المشاركون في السوق فتح مراكز كبيرة في زوج GBP/USD وفي أزواج العملات الرئيسية عموماً. إذ تلعب الجغرافيا السياسية دور صمام الأمان؛ فحالة عدم اليقين بشأن جولة ثانية من محادثات الولايات المتحدة–إيران تبقي المتداولين في وضع الترقب. وستُحسم هذه الضبابية قريباً جداً: إما أن تُعقد المحادثات ويتم تمديد الهدنة المؤقتة، أو لا تُعقد، وتسير الأحداث في مسار التصعيد.

في الحالة الأولى، سترتفع شهية الأسواق تجاه الأصول عالية المخاطر، وبالتالي تجاه الجنيه الإسترليني. أما إذا اشتعل الصراع في الشرق الأوسط مجدداً، فسيعود الدولار، باعتباره ملاذاً آمناً، إلى الواجهة، وسيتجه زوج GBP/USD نحو قاع مستوى 1.34، لا سيما على خلفية بيانات العمل الضعيفة. وأي الكفتين سترجح، سنعرفه قريباً جداً.

Irina Manzenko,
الخبير التحليلي لدى شركة إنستافوركس
© 2007-2026
Summary
Urgency
Analytic
Irina Manzenko
Start trade
كسب عائد من تغيرات أسعار العملات المشفرة مع إنستافوركس.
قم بتحميل منصة التداول ميتاتريدر 4 وافتح أول صفقة.
  • Grand Choice
    Contest by
    InstaForex
    InstaForex always strives to help you
    fulfill your biggest dreams.
    انضم إلى المسابقة
  • إيداع الحظ
    قم بإيداع 3,000 دولار في حسابك واحصل على $1,000 وأكثر من ذالك!
    في أبريل نحن نقدم باليانصيب $1,000 ضمن حملة إيداع الحظ!
    احصل على فرصة للفوز من خلال إيداع 3,000 دولار في حساب تداول. بعد أن استوفيت هذا الشرط، تصبح مشاركًا في الحملة.
    انضم إلى المسابقة
  • تداول بحكمة، اربح جهازا
    قم بتعبئة حسابك بمبلغ لا يقل عن 500 دولار ، واشترك في المسابقة ، واحصل على فرصة للفوز بأجهزة الجوال.
    انضم إلى المسابقة
  • بونص 30٪
    احصل على بونص 30٪ في كل مرة تقوم فيها بتعبئة حسابك
    احصل على بونص

المقالات الموصى بها

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.
Widget callback